الشريف المرتضى

30

رسائل الشريف المرتضى

فقد بينا في مواضع من كلامنا وكلام شيوخنا بطلان التناسخ بأدلة لا يمكن دخول الشبهة عليها ، فكيف يرجع عليها بمثل ذلك . فأما قوله : إنهم قالوا إن الأرواح مخلوقة قبل الأبدان بألفي عام . فمن جملة الدعاوي الباطلة التي يفتقرون في تصحيحها إلى الأدلة الظاهرة ، ولا دليل . ونحن فقد دللنا على حدوث الأجسام جميعها روحا كانت أو غير روح ، ودللنا على حاجتها إلى محدث في مواضع . وعمدة كلامهم على أن الروح نفسها حية ، والحي عندنا هو الجسم الذي الروح له . وهذه المسألة مبنية على معرفة الإنسان الحي الفعال من هو ، فإذا عرف سقط كلامهم وثبت ما نقوله . ومن الذي يسلم لهم أن الأرواح قديمة ، والأرواح عندنا جملة من الأجسام ، وقد دللنا على حدوثها . وقوله : وهذه الأرواح إذا فارقت الأبدان هل تحس . فقد قلنا : إن الذي يحس هو الحي ، والحي هو الذي تحله الحياة ، وهو الجملة التي تدرك المدركات . وإذا كانت الأرواح إذا انفردت لا يكون لها هذا الحكم لم يجز أن تحس ( 1 ، لأن الحس عبارة عن إدراك . وقوله : وهل الحساب عليها أو على الأبدان . والحساب على الحي المكلف المأمور المنهي ، وإذا كانت الأرواح لا تقوم بنفسها - أعني عن كونها حية - وإنما هي تابعة فالحساب على من هي تابعة له لا عليها . وأما قوله : إذا نام الإنسان ما الذي يعدم من البدن وما الذي يبقى . فالروح عندنا عبارة عن الهواء المتردد في مخارق الحي ، وهذا الهواء الحال

--> 1 ) في الأصل " أن يحسن " .